محمد العامري الغزي

248

المطالع البدرية في المنازل الرومية

سهامه « 1 » إلينا ، وقلنا الحمد لله اللهم حوالينا ولا علينا ، وهذان النذلان يعدانا بمواعيدهما المعروفة ، ويجريان من الكذب على عوائدهما المألوفة ، ويعاهدان ثم يخلفان ، ويكذبان [ 130 أ ] فيما عليه يحلفان ، فلم تزل تلك دعواهم ، أضعف الله قواهم ، وضاعف بلواهم وأبعدهم وأخزاهم ( وعاملهم بعدله وجزاهم ) « 2 » ، فما أجرأهم على النفاق وأجراهم ، فبينا أنا أقاسي من ذلك حزنا وحربا ، وأتنفس الصّعداء غموما وكربا ، وألاقي من تلك الأهوال وصبا ونصبا ، وأكاد أتميز غيظا وغضبا ( وقد بلغ السيل في الحالين الزبا ) « 3 » ، وضاق الخناق ، واشتد الوثاق ، وتزايد الإغراق والإحراق ، وبلغ إلى حدّ لا يستطاع وصفه ولا يطاق ، فما راعني إلّا البشرى بوصول خيلنا ، وسوقها من فضل الله سوقا لنا ، فاستخرت الله تعالى في السفر في البحر وصمّمت ، وعزمت عليه وعزّمت وجزمت ، وكان قد تنجّز أمر ماميه حقيقة في تلك الساعة ، وعزم على الركوب في سفينته السيّد ومن معه من الجماعة ، وعرض علينا ماميه الركوب فيها عرض الكرماء فأنشدته : [ من البسيط ] ما أنت نوح فتنجيني سفينته * ولا المسيح أنا أمشي على الماء « 4 » وممّا جرى على اللسان فيه وفي أبيه ما أنشدته على البديه ، وهو قولي [ 130 ب ] : [ من الرّجز ] إنّ يقل المريض ثلث مالي * لا نذل النساء والرجال نصرفه في الحال إلى ماميه * لكن أبوه يدعي عليه

--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « سمومه » . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 4 ) ورد هذا البيت في رحلة الشتاء والصيف لكبريت 132 ، وفيه أنّ الشاعر الحصري كتب هذا البيت للمعتمد بن عباد صاحب إشبيلية وكان قد بعث إليه بخمسمائة دينار يتجهز بها إليه .